الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

140

تفسير كتاب الله العزيز

وتوحيدهم . وكقوله : فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) [ البقرة : 88 ] . يعني بهذا كلّه إقرارهم وتوحيدهم ، فهو قليل إذ لم يستكملوا جميع فرائض الإيمان ، فيكمل لهم الإيمان . قال : وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) : أي الإنفاق في سبيل اللّه وما فرض اللّه عليهم . وفي هذه الآي كلّها حجّة على أهل الفراق أن لو كان المنافقون مشركين لم يفرض عليهم الجهاد الذي لم يقرّوا به ولا نفقة « 1 » . قوله : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : قال الحسن : ليعذّبهم بالزكاة في الحياة الدنيا . وفي تفسير عمرو عن الحسن : يعني أنّهم ينفقون أموالهم ، ويشخصون أبدانهم ، ويقتلون أحبّاءهم وأهل مودّتهم من المشركين مع أعدائهم من المؤمنين ، لأنّهم يسرّون لهم العداوة . وهو كقوله : ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ ) من العداوة والبغضاء أَكْبَرُ [ آل عمران : 118 ] أي أعظم من الذي بدا من أفواههم . وقال الكلبيّ : ( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) يقول : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنّما يريد اللّه ليعذبهم بها في الآخرة . فيها تقديم وتأخير . وهذا من خفيّ القرآن . قوله : وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ : أي تموت أنفسهم وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) : أي كفر النفاق . قوله : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ : فيما أظهروا لكم من الإقرار بدينكم ، والادّعاء لملّتكم وَما هُمْ مِنْكُمْ : إذ لم يعملوا بأعمالكم ويوفوا بوفائكم وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) : أي يخافون على دمائهم إن هم أظهروا نفاقهم وباينوا به . لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً : يلجئون إليه ، أي حصونا يدخلونها أَوْ مَغاراتٍ : أي

--> ( 1 ) وهذا من كلام الشيخ هود الهوّاريّ ولا شكّ . فهو كلّما وجد فرصة لإثبات رأيه والردّ على شبهة من شبه الإرجاء إلّا وانبرى لتقرير ما يراه صوابا .